عبد الرزاق اللاهيجي
77
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فلم يبق فرق بينها وبين الصّلابة . ويلزم كون النّار صلبة لكونها يابسة . والجواب : أنّ اللّين كيفيّة تقتضي قبول الغمز إلى الباطن ، ويكون للشّيء بها قوام غير سيّال ، فينتقل عن وضعه ، « 1 » ولا يمتد كثيرا لا يتفرّق بسهولة ، والصّلابة كيفيّة تقتضي ممانعة من قبول الغمز إلى الباطن ، ويكون للشّيء بها بقاء شكل ، وشدّة مقاومة ، نحو اللّاانفعال ، فيغايران الرّطوبة واليبوسة ، كما يأتي عن قريب . ومنها : أنّه يوجب كون الهواء أرطب من الماء ، لكونه أسهل قبولا للأشكال ، وأنّه باطل . والجواب : أنّ بطلان ذلك ممنوع ، بل الشّيخ صرّح : « بأنّ سلطان النّار الحرارة ، وسلطان الهواء الرّطوبة ، وسلطان الماء البرودة ، وسلطان الأرض اليبوسة ، هذا » . واعلم : أنّه قد مرّ آنفا أنّ الرّطوبة قد يطلق على البلّة . وتحقيق ذلك ما في " الشّفاء " حيث قال : « وأمّا البلّة فمعلوم أنّ سببها رطوبة جسم رطب يمازج غيره ، فإنّ هاهنا رطب الجوهر ومبتلّ ومنتقع . فرطب الجوهر هو الجسم الّذي كيفيّة الرّطوبة تقارن مادّته ، ويكون كونها له كونا أوّليّا مثل الماء . وأمّا المبتلّ ، فهو الجسم الّذي إنّما يرطب برطوبة جسم آخر تلك الرّطوبة له أوّلية . لكن ذلك الجسم قد قارنه ، فقيل إنّه مبتلّ ، فيصلح أن
--> ( 1 ) . في د : « وصفه » بدلا من « وضعه » .